صفي الرحمان مباركفوري

374

الرحيق المختوم

وأما هبار بن الأسود فهو الذي كان قد عرض لزينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين هاجرت ، فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها ، ففر هبار يوم مكة ، ثم أسلم وحسن إسلامه . وأما القينتان فقتلت إحداهما ، واستؤمن للأخرى ، فأسلمت ، كما استؤمن لسارة وأسلمت . قال ابن حجر : وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلاطل الخزاعي ، فقتله علي ، وذكر الحاكم أيضا ممن أهدر دمه كعب بن زهير ، وقصته مشهورة وقد جاء بعد ذلك ، وقد أسلمت ، وأرنب مولاة ابن خطل أيضا قتلت ، وأم سعد ، قتلت فيما ذكر ابن إسحاق ، فكملت العدة ثمانية رجال وست نسوة ، ويحتمل أن تكون أرنب وأم سعد القينتان ، اختلف في اسمهما ، أو باعتبار الكنية واللقب « 1 » . إسلام صفوان بن أمية ، وفضالة بن عمير لم يكن صفوان ممن أهدر دمه ، لكنه بصفته زعيما كبيرا من زعماء قريش خاف على نفسه وفر ، فاستأمن له عمير بن وهب الجمحي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمنه ، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة ، فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر من جدة إلى اليمن فرده ، فقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اجعلني بالخيار شهرين . قال : أنت بالخيار أربعة أشهر . ثم أسلم صفوان ، وقد كانت امرأته أسلمت قبله ، فأقرهما على النكاح الأول . وكان فضالة رجلا جريئا جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في الطواف ، ليقتله فأخبره الرسول صلى اللّه عليه وسلم بما في نفسه فأسلم . خطبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في اليوم الثاني من الفتح ولما كان الغد من يوم الفتح قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الناس خطيبا ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ومجده بما هو أهله ، ثم قال : أيها الناس ، إن اللّه حرم مكة يوم خلق السماوات الأرض ، فهي حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ، أو يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص لقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقولوا : إن اللّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما حلت لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد الغائب .

--> ( 1 ) فتح الباري 8 / 11 ، 12 .